العلامة الحلي
59
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فيهما وجهان ( 1 ) . مسألة 19 : الميت إن كان آدميا نجس عند علمائنا ، وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي في أضعف القولين كغيره من الحيوانات ، وللأمر بالغسل ، والآخر : أنه طاهر إكراما له ( 2 ) . وليس بمقتض . وإن كان غيره فإن كان ذا نفس سائلة - أي دم يخرج بقوة - فهو نجس إجماعا ، لأن التحريم يستلزم الاجتناب . وإن لم يكن ذا نفس سائلة فعندنا أنه طاهر ، ولا ينجس ما يقع فيه من الماء وغيره ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، والشافعي في أحد القولين ( 3 ) ، لأن نجاسة الميتة من نتنها وخبثها ، وإنما يحصل ذلك بانحصار الدم واحتباسه في العروق ، وهذه لا دم لها ، وهي على هيئة واحدة في موتها وحياتها ، والرطوبة التي فيها شبه رطوبة النبات . ولأنه عليه السلام قال : ( أيما طعام أو شراب مات فيه دابة ليس لها نفس سائلة فهو الحلال أكله وشربه والوضوء منه ) ( 4 ) وقال عليه السلام : ( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله ) ( 5 ) ، وهو قد يحصل به الموت ، خصوصا
--> ( 1 ) الوجيز 1 : 7 ، فتح العزيز 1 : 193 . ( 2 ) فتح العزيز 1 : 162 و 163 ، المجموع 2 : 561 و 563 و 5 : 187 ، شرح فتح القدير 2 : 70 ، عمدة القاري 3 : 239 ، مغني المحتاج 1 : 78 ، شرح الأزهار 1 : 39 . ( 3 ) بداية المجتهد 1 : 76 ، المبسوط للسرخسي 1 : 51 ، الشرح الصغير 1 : 18 - 19 بدائع الصنائع 1 : 62 ، المغني 1 : 68 ، فتح العزيز 1 : 163 ، الأم 1 : 5 . ( 4 ) سنن الدارقطني 1 : 37 / 1 ، سنن البيهقي 1 : 253 . ( 5 ) صحيح البخاري 4 : 158 ، سنن أبي داود 3 : 365 / 3844 ، سنن ابن ماجة 2 : 1159 / 3505 ، سنن الدارمي 2 : 99 ، مسند أحمد 2 : 246 ، سنن النسائي 7 : 179 ، مسند الطيالسي : 291 / 2188 .